قامشلي (13/09/2026)
استكمالاً لسلسلة جلسات تهدف إلى تعزيز دور مقدمي/ات الرعاية في توفير بيئة أسرية وتربوية آمنة تحترم كرامة الأطفال وحقوقهم/نّ وتحميهم/نّ من مختلف أشكال الإساءة، عقدت مؤسسة نيكستيب محاضرة توعوية بعنوان «حماية أطفالنا من التنمر والتحرش»، ألقتها المرشدة النفسية والاجتماعية نسرين خلف، وذلك في مقر مؤسسة نيكستيب، يوم الأحد الموافق 13/09/2026، نظراً لكون مواجهة التنمر والتحرش، تعتبر خطوة أساسية لحماية الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال، وتعزيز شعورهم/نّ بالأمان وثقتهم/نّ بأنفسهم/نّ.
شاركت في المحاضرة 21 شخصاً من مقدّمات الرعاية، استمرت المحاضرة لمدة ثلاث ساعات، تضمنت تقديم مجموعة من المعلومات التي تساعد في فهم التنمر والتحرش، إلى جانب تبادل التجارب والخبرات بين المحاضِرة والحضور، ومناقشة عدد من المواقف والأمثلة الواقعية، وتصحيح بعض المفاهيم والتصرفات الخاطئة التي قد تحدث عند التعامل مع الأطفال في تلك الحالتين.

هدفت المحاضرة إلى تعزيز معرفة مقدمات الرعاية بمفهومي التنمر والتحرش، وتمكينهنّ من التعرف إلى العلامات التي قد تشير إلى تعرض الطفل/ة لأي منهما، إضافة إلى تعزيز قدرتهم/نّ على اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة، والاستجابة بطريقة سليمة وداعمة عندما يخبر الطفل/ة عن تعرضه/ها للتنمر أو التحرش.
وفيما يلي أبرز ما جاء في المحاضرة:
التنمر والتحرش: المفهوم والتمييز بينهما
تناولت المحاضرة في بدايتها مفهوم التنمر والتحرش، بهدف تعزيز فهم مقدمات الرعاية لطبيعة هذه السلوكيات وكيفية تأثيرها على الأطفال، وأوضحت أن التنمر قد يظهر بأشكال متعددة، منها الإساءة اللفظية والسخرية والإهانة والتهديد والإقصاء والعزل الاجتماعي، إضافة إلى الاعتداء الجسدي أو استخدام الوسائل الإلكترونية للإساءة إلى الطفل/ة.
كما تم الحديث عن التحرش باعتباره سلوكاً غير مقبولاً ينتهك حدود الطفل/ة الجسدية أو الشخصية، والتأكيد على أهمية وعي مقدمي/ات الرعاية بحدود الطفل/ة وحقوقه/ها، وعدم التقليل من أي موقف يشعر فيه الطفل/ة بعدم الأمان أو الارتياح.
وتطرقت المحاضرة إلى أهمية التمييز بين الخلافات أو المشكلات اليومية الطبيعية بين الأطفال وبين السلوكيات التي تتضمن إساءة متكررة أو تهديداً أو إلحاقاً متعمداً للأذى، بما يساعد مقدمي/ات الرعاية على اختيار أسلوب التدخل المناسب.
العلامات التي قد تشير إلى تعرض الطفل/ة للتنمر أو التحرش
ركزت المحاضِرة على أهمية الانتباه إلى التغيرات التي قد تظهر على سلوك الطفل/ة، باعتبارها مؤشرات يمكن أن تساعد مقدمي/ات الرعاية على الاكتشاف المبكر لأي مشكلة، ومن بين العلامات التي تمت مناقشتها: التغير المفاجئ في السلوك، الخوف أو القلق، الانعزال، فقدان الرغبة في الذهاب إلى المدرسة أو المشاركة في الأنشطة، اضطرابات النوم، تغير الشهية، التراجع في المستوى الدراسي، أو ظهور مشاعر الحزن وعدم الأمان.
كما تم التأكيد على أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة تعرض الطفل/ة للتنمر أو التحرش، لكنها قد تكون مؤشرات تستدعي الانتباه وفتح مساحة آمنة للحوار والاستماع إلى الطفل/ة دون إصدار أحكام مسبقة.
كيف نحمي الطفل/ة قبل حدوث المشكلة؟
ناقشت المحاضرة مجموعة من الإجراءات الوقائية التي يمكن لمقدمي/ات الرعاية اتباعها لحماية الأطفال قبل حدوث أي موقف مؤذٍ.
وأكدت المحاضِرة على أهمية بناء علاقة قائمة على الثقة والحوار المفتوح، بحيث يشعر الطفل/ة بأنه/ها قادر/ة على الحديث مع الأشخاص البالغين الذين يثق/تثق بهم/نّ دون خوف من العقاب أو اللوم.
كما تم التأكيد على أهمية تعليم الأطفال/الطفلات مفهوم الحدود الشخصية، وتعريفهم/نّ بأن أجسادهم/نّ وخصوصيتهم/نّ تستحق الاحترام، وتشجيعهم/نّ على التعبير عن مشاعرهم/نّ ورفض أي سلوك يجعلهم/نّ يشعرون بعدم الارتياح.
وتناول النقاش أيضاً أهمية عدم تخويف الأطفال عند تقديم التوعية، وإنما استخدام أساليب بسيطة ومناسبة لأعمارهم/نّ تساعدهم/نّ على فهم حقوقهم/نّ ومعرفة الأشخاص الذين يمكنهم/نّ اللجوء إليهم عند الحاجة إلى المساعدة.

كيف نتصرف عندما يخبرنا الطفل/ة عن تعرضه/ها للتنمر أو التحرش؟
خصصت المحاضرة جزءاً من الجلسة للحديث عن طريقة استجابة مقدم/ة الرعاية عندما يخبر الطفل/ة عن تعرضه/ها لموقف تنمر أو تحرش، وأكدت على ضرورة الاستماع إلى الطفل/ة بهدوء واهتمام، وإظهار الدعم والتصديق لمشاعره/ها، وتجنب توجيه اللوم أو طرح الأسئلة بطريقة قد تشعره/ها بالذنب أو المسؤولية عما حدث.
كما تم التأكيد على أهمية عدم التقليل من تجربة الطفل/ة أو التعامل معها باعتبارها أمراً بسيطاً، إلى جانب ضرورة تجنب ردود الفعل الانفعالية التي قد تؤدي إلى شعور الطفل/ة بالخوف أو التراجع عن الإفصاح.
وناقشت المحاضِرة أهمية الحفاظ على خصوصية الطفل/ة، والتعامل مع المعلومات المتعلقة بالحادثة بمسؤولية، واللجوء إلى الجهات المختصة عند الحاجة، بما يضمن سلامة الطفل/ة ومصلحته/ها الفضلى.
دور مقدمي/ات الرعاية والمدرسة في حماية الطفل/ة
ركزت المحاضرة على التكامل بين دور الأسرة والمدرسة في حماية الأطفال من التنمر والتحرش، وأكدت أن مسؤولية حماية الطفل/ة لا تقع على عاتق طرف واحد، وإنما تتطلب تعاوناً بين مقدمي/ات الرعاية والكوادر التعليمية والجهات المختصة، بما يساهم في توفير بيئة يشعر فيها الأطفال/الطفلات بالأمان والثقة.
كما تم التأكيد على أهمية متابعة سلوك الطفل/ة والتغيرات التي قد تطرأ عليه/ها، والتواصل المستمر مع المدرسة، وتشجيع الأطفال/الطفلات على التعبير عن مخاوفهم/نّ ومشكلاتهم/نّ.
وتطرقت المحاضرة إلى أهمية أن تكون المدرسة بيئة قائمة على الاحترام وعدم التمييز، وأن يتم التعامل مع حالات التنمر والتحرش بجدية ومسؤولية، مع مراعاة خصوصية الطفل/ة وكرامته/ها وعدم تعريضه/ها لمزيد من الأذى.
تبادل التجارب وتصحيح بعض الممارسات
تميزت المحاضرة بمستوى جيد من التفاعل والمشاركة من قبل الحضور، حيث شهدت تبادل عدد من التجارب والمواقف التي واجهتها مقدمات الرعاية في تعاملهنّ مع الأطفال.
كما طرحت المحاضِرة العديد من الأمثلة العملية والمواقف الافتراضية التي ساعدت الحضور على مناقشة طرق الاستجابة المختلفة، والتعرف على بعض التصرفات التي قد تبدو في ظاهرها مناسبة، لكنها قد لا تكون فعالة أو داعمة للطفل/ة.
وساهمت هذه المناقشات في تصحيح عدد من المفاهيم والممارسات الخاطئة، خاصة فيما يتعلق بطريقة الاستماع للأطفال، وكيفية التعامل مع إفصاح الطفل/ة عن تعرضه/ها للأذى، وأهمية تجنب اللوم أو التخويف أو التقليل من مشاعر الطفل/ة.
كما أتاحت مشاركة التجارب للحضور فرصة للاستفادة من خبرات بعضهنّ، ومناقشة التحديات التي قد تواجههنّ في توفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال.
التقييم والنتائج
أظهرت نتائج التقييم القبلي والبعدي للمحاضرة ارتفاعاً واضحاً في مستوى معرفة المشاركات؛ حيث بلغ متوسط نتائج التقييم القبلي 69.44% في بداية المحاضرة، بينما ارتفع متوسط نتائج التقييم البعدي إلى 97.05% بعد انتهاء المحاضرة، وبذلك بلغت نسبة الزيادة في متوسط المعرفة 27.61%، وهو ما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى معرفة المشاركين/ات بالمفاهيم والموضوعات التي تناولتها المحاضرة.
ويشير هذا التحسن إلى أهمية الأنشطة التوعوية والتفاعلية في تعزيز معارف مقدمي/ات الرعاية حول التنمر والتحرش، وتمكينهنّ من التعرف إلى العلامات المحتملة، وفهم أساليب الوقاية، والاستجابة بصورة أكثر دعماً وأماناً عند إفصاح الأطفال عن تعرضهم/نّ لأي موقف مؤذٍ.
كما ساهمت طبيعة المحاضرة التفاعلية، وما تضمنته من أمثلة وتجارب واقعية ونقاشات مفتوحة، في ربط المعلومات النظرية بالمواقف اليومية التي قد يواجهها مقدمو/ات الرعاية، وتصحيح بعض الممارسات والتصورات الخاطئة المتعلقة بالتعامل مع الأطفال وحمايتهم/نّ.

