قامشلي (30/08/2026)
في إطار تعزيز دور الكوادر التعليمية في توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة تحترم كرامة الأطفال وحقوقهم/نّ وتحميهم/نّ من مختلف أشكال العنف والإساءة، عقدت مؤسسة نيكستيب، بالتعاون مع مديرية التربية في الحسكة والمجمع التربوي في قامشلي، محاضرةً بعنوان «من الوعي إلى الحماية من التنمر والتحرش»، ألقتها المرشدة النفسية والاجتماعية نسرين خلف، في مقر مؤسسة نيكستيب بمدينة قامشلي.
حضر/ت المحاضرة 17 شخصاً من الكوادر التعليمية، وهدفت إلى تعزيز معرفة المشاركين/ات بمفاهيم التنمر والتحرش، وأشكالهما وآثارهما، إلى جانب تطوير فهمهم/نّ لدور المدرسين/ات والمؤسسات التعليمية في الوقاية والحماية والتعامل المناسب مع الحالات التي قد يتعرض لها الأطفال.
وفيما يلي أبرز ما جاء في المحاضرة:
التنمر: المفهوم والأشكال والآثار
تناولت المحاضرة في بدايتها مفهوم التنمر باعتباره أحد أشكال العنف والسلوك المتكرر الذي يهدف إلى إلحاق الأذى بالآخرين/الأخريات.
وتطرقت المحاضِرة إلى مختلف أشكال التنمر التي قد يتعرض لها الأطفال في البيئة التعليمية، موضحةً أنه لا يقتصر على الاعتداء الجسدي، فمن الممكن أن يظهر أيضاً من خلال السخرية والإهانة والتهديد وصولاً للعزل الاجتماعي.
كما ناقشت الأسباب والدوافع التي قد تقف خلف سلوك التنمر، ومنها بعض الظروف النفسية والاجتماعية والأسرية، وتأثير البيئة المحيطة، إلى جانب غياب الوعي الكافي بمخاطر هذا السلوك.
وتناولت المحاضِرة أيضاً الآثار التي يمكن أن يتركها التنمر على الأطفال، بما في ذلك تراجع الثقة بالنفس، والشعور بالخوف والقلق، والعزلة الاجتماعية، وضعف المشاركة، إضافة إلى التأثير السلبي على التحصيل الدراسي والشعور بالأمان داخل المدرسة.

دور المدرسين/ات في الوقاية من التنمر والتعامل معه
ركزت المحاضرة على أهمية دور المدرسين/ات في الوقاية من التنمر، باعتبارهم/نّ الأقرب إلى الأطفال في البيئة التعليمية، والقادرين/ات على ملاحظة التغيرات السلوكية والنفسية التي قد تشير إلى تعرض أحد الطلاب/الطالبات للتنمر.
وأكدت المحاضِرة على أن التعامل مع التنمر يجب أن يبدأ بالوقاية من خلال بناء بيئة صفية قائمة على الاحترام والتقبل وعدم التمييز، وتعزيز العلاقات الإيجابية بين الطلاب/الطالبات.
كما تم التأكيد على أهمية الاستماع للأطفال باهتمام، والتعامل الجدي مع شكاويهم/نّ، وعدم التقليل من مشاعرهم/نّ أو تحميلهم/نّ مسؤولية ما يتعرضون له، إلى جانب اتباع أساليب تربوية مناسبة عند التعامل مع الأطفال الذين يمارسون سلوك التنمر.
وتضمن هذا المحور الحديث عن عدد من الأنشطة التوعوية التي يمكن تنفيذها داخل المدارس، بهدف تعزيز ثقافة الاحترام والتعاون والتسامح، ورفض مختلف أشكال العنف والإساءة.

التحرش: الوعي والحماية
في الجزء الثاني من المحاضرة، تناولت المرشدة النفسية والاجتماعية مفهوم التحرش وأهمية رفع مستوى الوعي به داخل المؤسسات التعليمية، باعتباره من القضايا التي تتطلب فهماً واضحاً وإجراءات وقائية تحمي الأطفال وتضمن سلامتهم/نّ.
وأكدت المحاضرة على أهمية تقديم التوعية المناسبة للأطفال بطريقة تتلاءم مع أعمارهم/نّ، وتعريفهم/نّ بحقوقهم/نّ وحدودهم/نّ الشخصية، وتعزيز قدرتهم/نّ على التعبير عن شعورهم/نّ بعدم الارتياح وطلب المساعدة عند التعرض لأي موقف غير آمن.
كما أكدت أيضاً على أهمية دور الكوادر التعليمية في توفير مساحة آمنة للأطفال، وبناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام، بما يساعدهم/نّ على الإفصاح عن أي تجربة أو موقف قد يتعرضون له دون خوف أو شعور باللوم.
دور المدرسة في الوقاية والحماية
ناقشت المحاضرة مسؤولية المدرسة في الوقاية من التحرش وحماية الأطفال، من خلال توفير بيئة تعليمية ترفض جميع أشكال العنف والإساءة.
كما تم التأكيد على ضرورة معرفة الكوادر التعليمية بآليات التعامل مع الحالات، وأهمية الاستجابة المناسبة والمسؤولة عند تلقي أي شكوى أو ملاحظة، مع الحفاظ على خصوصية الطفل/ة ومصلحته/ها الفضلى.
وتطرقت المناقشات إلى أهمية التعاون بين المدرسة والأهل والجهات المختصة، بما يساهم في بناء منظومة حماية متكاملة تضع سلامة الأطفال وكرامتهم/نّ في مقدمة الأولويات.

النقاش وأسئلة الحضور
طُرحت مجموعة من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بكيفية التمييز بين التنمر والمشكلات أو الخلافات العادية بين الأطفال، وسبل التدخل المناسبة في حالات التنمر.
كما ناقش المشاركون/ات أهمية تعزيز الوعي لدى الأطفال والأهالي والكوادر التعليمية حول مفهوم التحرش وطرق الوقاية منه، ودور المدرسة في بناء بيئة يشعر فيها الأطفال بالأمان والثقة.
وأكد الحضور على أهمية استمرار مثل هذه المحاضرات والأنشطة التوعوية، لما لها من دور في تطوير معارف ومهارات الكوادر التعليمية، وتعزيز قدرتهم/نّ على التعامل مع القضايا المرتبطة بحماية الأطفال.
النتائج
أظهرت نتائج التقييم القبلي والبعدي للمحاضرة ارتفاعاً واضحاً في مستوى معرفة المشاركين/ات؛ حيث ارتفع متوسط نسبة المعرفة من 74% قبل المحاضرة إلى 91.76% بعد انتهائها، بنسبة زيادة بلغت حوالي 17.76%.
ويعكس هذا الارتفاع أهمية الأنشطة التوعوية والتدريبية في تعزيز معرفة الكوادر التعليمية بمفاهيم التنمر والتحرش، وبأدوارهم/نّ في الوقاية والاستجابة والحماية.

