Also available in English
Bi Kurdî jî peyda dibe
آريا حاجي
عقدت منظّمة نيكستيب جلستها الحوارية الأخيرة ضمن مشروع “بوابة حوار”، والتي تناولت أهم الفرص والتحدّيات التي تواجه الوصول إلى التنمية الاقتصادية في شمال شرق سوريا، ذلك بحضور أكاديميين/ات، وممثلين/ات عن المؤسسات ذات الصلة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا/ وأصحاب/صاحبات مشاريع اقتصادية في المنطقة، بتاريخ 19/11/2022 في مكتب المنظمة بمدينة قامشلي.
بدأ النقاش بسردٍ لواقع التنمية الاقتصادية في شمال شرق سوريا، ورأى بعض الحضور أنّه لكي يتم الحديث عن واقع التنمية الاقتصادية، فهناك حاجة إلى وجود مؤشّرات، وفي شمال شرق سوريا، لا توجد أرقام وبيانات وإحصائيات حقيقية للناتج المحلي ودخل الفرد وغيرها من الإحصائيات التي من شأنها أن تساهم في معرفة واقع الاقتصاد في المنطقة، كما أنه لم تقم الإدارة الذاتية بوضع استراتيجيات وخطط واضحة لسير العملية الاقتصادية في شمال شرق سوريا، مما أدّى إلى فشل العديد من المشاريع الاقتصادية التي دخلت حيّز التنفيذ خلال فترات قصيرة مثل الجمعيات التعاونية.
كل ذلك إلى جانب ضرورة تسليط الضوء على التراجع الواضح الذي يشهده القطاع الزراعي، حيث كانت الحكومة السورية سابقاً تقوم بدعم المزارعين عبر شراء جميع المواد اللازمة، ودفع القروض، وتقديم الأسمدة، أما في الوقت الحالي فإن المنطقة تفتقد لهذا الدعم، بالإضافة إلى أن الأساس الحقيقي للتنمية الاقتصادية هو الإنتاج بشكل تراكمي، وذلك لتحقيق الاستدامة، إلا أنّ ما يحصل في شمال شرق سوريا، هو بداية خسارة للموارد الموجودة والتنمية المحققة سابقاً.
ومن وجهة نظر أخرى، فقد رأى بعض الحضور أنّ التنمية الاقتصادية مرتبطة بحالة الاستقرار، حيث يتأثر هذا القطاع سلباً بعدم توفّر المناخ السياسي والأمني المستقر، كما أنّ منطقة شمال شرق سوريا غنيّة بالموارد والثروات التي من شأنها زيادة التنمية الاقتصادية، سواء كانت في القطاع الزراعي أو النفط، حيث هناك 2000 بئر نفط في المنطقة، إلى جانب الغاز، وذلك في ظل الحاجة إلى دعم دولي ووجود مؤسسات حقيقية تستثمر هذه الموارد بشكلها الصحيح.

وفي القسم الثاني من الجلسة الحوارية، تمت مناقشة أهم التحديات والعوائق التي تواجه تحقيق التنمية الاقتصادية في المنطقة، والتي تلخصت بغياب القطاع المصرفي، أي عدم وجود البنوك لدعم قطاعات التجارة والاقتصاد والزراعة، وفرض جمارك ضخمة على المواد الأساسيّة، دون الاستناد على دراسات حقيقيّة، حيث تتجاوز تسعيرات الجمارك أسعار المواد المفروضة عليها، إلى جانب عدم فعاليّة المؤسّسات التي تمثّل قطاعات التجارة والاقتصاد لدى الإدارة الذاتيّة، وغياب الكثير منها، بالإضافة إلى عدم تناسب الدخل في مؤسسات الإدارة الذاتية مع الكفاءات اللازمة للنهوض باقتصاد المنطقة.
كما أنه من أهم التحديات التهديدات الخارجية، وعدم الاستقرار الأمني في المنطقة، وانتشار الفساد في الكثير من مؤسسات الإدارة الذاتية، إلى جانب غياب القوانين الضابطة والناظمة للتنمية الاقتصادية مثل قانون الاستثمار وقانون العاملين، فلا يوجد مستثمر/ة يمكن أن يقوم/تقوم بتنفيذ مشروع دون وجود ضمان قانوني له، بحسب آراء الحضور.
أما فيما يتعلّق بفرص الوصول إلى التنمية الاقتصادية، فقد أكّد الحضور أنه توجد موارد اقتصادية مهمّة، إلا أنّها تحتاج إلى منهجية اقتصادية، كما أنه يجب القضاء على الاحتكار عبر إتاحة الفرص العادلة للجميع، إلى جانب الحاجة إلى الشفافية والقدرة على الوصول إلى البيانات والدراسات اللازمة للقيام بالمشاريع الاقتصادية، كل ذلك في ظل الحاجة الماسّة إلى حصول الإدارة الذاتية على اعتراف رسمي بها، وعدم تدخّلها واحتكارها للمشاريع الاقتصادية.

وفي ختام الجلسة، خرج/ت المشاركون/ات بجملة من التوصيات والمقترحات التي يمكن البناء عليها للوصول إلى حلول جديّة لزيادة التنمية الاقتصادية في المنطقة، وهي الحاجة إلى القيام بعمل مؤسساتي منظّم ومدروس خصوصاً في القطاع الزراعي والموارد النفطية، إضافة ً إلى حاجة المنطقة للمراكز البحثية والتخطيطة، إلى جانب ضرورة تفعيل دور الإعلام الإنمائي، ومكافحة البطالة، وإتاحة الفرصة أمام رؤوس الأموال للاستثمار في المنطقة.
كما أنه هناك حاجة إلى تحديد الهوية الاقتصادية للمنطقة من قبل الإدارة الذاتية، وضرورة إصدار القوانين الناظمة للعملية الاقتصادية، وتحقيق التوازن والتناسب بين مستوى الطاقات والخبرات وبين الدخل المادي المخصص لها، ومن المهم جداً زيادة الدعم للقطاع الزراعي، واستثمار الطاقات الشبابية والخبرات الموجودة في المنطقة.
وبانتهاء هذه الجلسة فقد اختتمت سلسلة جلسات حوار عقدتها منظمة نيكستيب، ضمن مشروع “بوابة حوار” بالتعاون مع منظمة NVNV الفرنسية، بهدف التعرّف على فرص وتحديات التنمية وبناء السلام في شمال شرق سوريا، والوصول إلى مقترحات يمكن البناء عليها لاستثمار الفرص والحدّ من التحديات في هذا المجال.

