Also available in English

Bi Kurdî jî peyda dibe

سولنار محمد

عقدت منظّمة نيكستيب جلسةً حواريّةً مركّزة حول ازدياد انتشار ظاهرة التسوّل في منطقة الجزيرة بشمال شرق سوريا، وذلك بحضور صحفيّين/ات، ناشطين/ات مدنيّين/ات، وحقوقيّين/ات، وممثّلين/ات عن قوى الأمن الداخلي والمجلس التشريعي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وذلك في مكتب المنظمة بمدينة قامشلي، بتاريخ 05/11/2022.

بدأت الجلسة بمناقشة الأسباب والعوامل المساعدة لانتشار ظاهرة التسوّل في منطقة الجزيرة بشمال شرق سوريا، وتنوّعت الآراء حول ذلك، وأرجع بعض الحضور أسباب هذه الظاهرة إلى تردّي الوضع الاقتصادي وزيادة نسبة البطالة بسبب قلّة فرص العمل، وانهيار القطاع التعليمي وتسرّب الأطفال/الطفلات من المدارس، كذلك افتقار المنطقة للمؤسّسات الاجتماعية المختصّة في مساعدة المحتاجين/ات، في حين رأى البعض الآخر أن لغياب الرادع القانوني والمراكز التدريبية والتأهيليّة للمتسوّلين/ات الهادفة لإدماجهم/ن في سوق العمل، لهذا الغياب دورٌ في انتشار هذه الظاهرة، إضافة إلى فقدان الكثير من العوائل المعيلين/ات لها نتيجة ظروف الحرب في سوريا. 

ثم انتقل/ت المشاركون/ات، لمناقشة أنماط التسوّل وتأثيراتها، ونوّه غالبية الآراء إلى ظهور أنماط مختلفة للتسوّل في المنطقة، منها التسوّل على الطرق العامّة والرئيسيّة، بهدف الحصول على ما أمكن من المبالغ الماليّة من المسافرين/ات، واستغلال الظروف الصحيّة، عبر التسوّل من خلال عرض وصفات طبيّة وطلب المال للعلاج ولاسيما بين كبار السّن، إضافة إلى استغلال الأطفال/الطفلات واستخدامهم/ن كوسيلة للتسول في ظل عدم وجود قوانين تجرم تسوّل الأطفال/الطفلات، كذلك التسوّل الطارئ الناتج عن ظروف استثنائية، والتسوّل الموسمي الذي ينشط في مواسم محدّدة (كشهر رمضان والأعياد الرسميّة) و”التسوّل الاحترافي” وهو امتهان التسول كحرفة، فيما نشط “التسوّل الإلكتروني” مؤخراً، وذلك عبر عرض حالات وهمية على أنها عوائل بحاجة لمساعدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحسب آراء الحضور.

وفي المحور التالي، ناقش/ت المشاركون/ات تأثير التسوّل على المتسوّلين/ات بمختلف فئاتهم/ن العمرية، حيث تعددت الآراء حول ذلك، فقد رأى البعض أن التسوّل يتسبب بفقدان المتسوّل/ة من مختلف الفئات العمرية للشعور بعزّة النفس ويزيد من فرص الدّخول في عالم الإجرام مقابل الحصول على مبالغ ماليّة، وزيادة حالات التحرّش والاستغلال الجنسيّين وغيرها من الانتهاكات بحق النساء والطفلات والأطفال واليافعين/ات، ولجوئهم/ن للإدمان على المخدّرات والكحول، ناهيك عن انتشار الأمراض المختلفة بين    المتسوّلين/ات، كالبلهارسيا و التيفوئيد والكوليرا ونقص الفيتامينات في الجسم، كذلك السرطان والإيدز، بسبب حرمانهم/ن من حق الحصول على الرعاية الصحيّة. 

وتباينت الآراء حول دور القانون في الحد من انتشار ظاهرة التسوّل،  فقد ذكر بعض الحضور أن هناك إشكاليّة في تطبيق القوانين التي تحد من انتشار التسوّل، كما أن العقوبات الموجودة غير رادعة للمتسوّلين/ات، في حين ذكر بعض المشاركين/ات محاولات للإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا لإدماج الأطفال/الطفلات المتسوّلين/ات في مركز للتأهيل بريف القامشلي، إلا أن كثرة الانتقادات وقفت عائقاً أمام استكمال المشروع، كما لعبت المنظمات الدولية والجمعيات العاملة في المنطقة دوراً مشجعاً لانتشار التسوّل، بسبب اعتمادها على استدامة توزيع السلات الغذائية والمساعدات الإنسانيّة وفق قولهم/ن.

وفي المحور الأخير، ناقش/ت المشاركون/ات الآثار المترتّبة على انتشار ظاهرة التسوّل على المجتمع، ومن الآثار التي تم ذكرها، هي التسبب بإعاقة حركة المرور داخل الأسواق والمناطق الحيوية في المدن، إضافة للشعور بالخوف من حدوث جرائم من قبل المتسوّلين/ات بحق من يرفض/ترفض تقديم المال لهم/ن. وازدياد نسبة البطالة وانتشار الإدمان على المخدّرات والكحول بين المتسوّلين/ات، وكذلك ازدياد نسبة تسرّب الأطفال/الطفلات من المدارس، كما أنها تضعف التدفّق من الخارج، الأمر الذي من شأنه التأثير على اقتصاد المنطقة. 

وفي ختام الجلسة، خرج/ت المشاركون/ات بجملة من الحلول والتوصيات التي من شأنها الحد من انتشار هذه الظاهرة منها، التشديد على تطبيق القوانين، وزيادة التّنسيق بين مؤسسات الإدارة الذاتيّة لمواجهة هذه الظاهرة، توقف سكّان/ساكنات المنطقة عن تقديم الأموال للمتسوّلين/ات، واقتصار ذلك على الجمعيات الخيرية التي تحمل مسؤوليّة احتواء هؤلاء، وتشكيل دور لرعاية المسنّين/ات من المتسوّلين/ات، إدماج الفتيات المتسوّلات في المجتمع وإيجاد فرص عمل لهن، وتأسيس مراكز لتأهيل الأطفال/الطفلات المتسوّلين/ات، وتعيين أخصائيّين/ات للتعامل معهم/ن، وزيادة التشبيك بين منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية والجهات الرسميّة للحد من هذه الظاهرة.

وتأتي هذه الجلسة في إطار سلسلة جلسات حوار تعقدها منظمة نيكستيب، ضمن مشروع “بوابة حوار” بالتعاون مع منظمة NVNV الفرنسية، بهدف التعرّف على فرص وتحديات التنمية في شمال شرق سوريا.

التعليقات معطلة.