آريا حاجي 

Also available in English

Bi Kurdî jî peyda dibe

(قامشلي 10/09/2022) عقدت منظمة نيكستيب جلسة حوارية مركّزة، حول واقع الخدمات الأساسية في شمال شرق سوريا، بحضور مسؤولين/ات من الهيئات الخدمية التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وعدد من سكان مدينة قامشلي، وذلك في مقرّ المنظمة الرئيسي في مدينة قامشلي.

وبدأت الجلسة الحوارية بنقاش حول الواقع الخدمي في المنطقة، والقطاعات ذات الحاجة إلى تطوير واهتمام أكثر من قبل الجهات المسؤولة، وذكر الحضور جوانب عدّة، منها سوء وضع الكهرباء، وندرة توفّره، ما يسبب للسكان معاناة كبيرة، في ظل ضعف الرقابة على عمل مولدات الاشتراك، والتي تتفاوت تسعيرتها بين منطقة وأخرى، كما أنّ واقع المياه أيضاً ليس بأفضل، بحسب الحضور، حيث تصل إلى بعض الأحياء في مدينة قامشلي بكمية قليلة جداً لا تفي احتياجات السكان. 

وعرضت ميسّرة الجلسة نتائج استبيانٍ، أجراه فريق منظمة نيكستيب، استهدف 241 شخصاً من مختلف مدن شمال شرق سوريا، تضمّن آرائهم/ن حول الواقع الخدمي في المنطقة، ومدى وصولهم/ن إلى الخدمات الأساسية، ومدى تناسب أسعار هذه الخدمات مع دخلهم/ن المادي. 

وقيّم الحضور خدمة الحصول على الخبز، فأكد/ت غالبية المشاركين/ات، أن الخبز الحكومي رديء ولا يصلح للاستخدام، بينما لا تتناسب تسعيرة الخبز السياحي مع دخلهم/ن، من جهة أخرى، فإنّ الضرائب المفروضة مقابل قلّة الخدمات، تثقل كاهلهم/ن، أما فيما يتعلّق بالقطاع الصحي الخاصّ، فقد أجمع الحضور على أنّ غياب الرقابة أدّى إلى ارتفاع كبير في أسعار المعاينات والمخابر. 

كما اتّفق معظم الحضور على أنّ تأخر وصول مستحقات السكّان من الغاز المنزلي، يشكّل معاناةً لديهم/ن، وأنّ هذه المشكلة بحاجة لحلّ عاجل، كما أنّ هناك ضرورة لفرض الرقابة على وسائل النقل والمواصلات العامة والخاصة، وذلك لما تشهده من تفاوت في الأسعار وتحكّم معظم السائقين بتحديد التسعيرة، ومن جهة أخرى، ذكر بعض الحضور  أنّ عمليات تعبيد الطرق كانت جيّدة خلال العام الحالي، إلّا أنّ الشوارع الفرعية بحاجة لاهتمام أكبر. 

وفي المحور الثاني من الجلسة، جرى النقاش حول دور المجالس المحلية والبلديات في تسهيل وصول السكان إلى الخدمات الأساسية، وتحدّث أحد الحضور عن أن بعض العمال/العاملات التابعين/ات للبلديات، يقومون/ن بفرض دفع مبالغ مالية من قبل السكان مقابل القيام ببعض الخدمات داخل الأحياء،وفي هذا الصدد، قال مسؤول من بين الحضور، أنّه ستتم محاسبة المخالفين/ات، ونوّه إلى أنّه من حقّ كل شخص في أن يطالب أيّ عامل/ة تابع/ة للبلدية بإبراز مهمّته/ها، إذا ما طلبوا منهم/ن دفع أيّ مبلغ من المال، وتقديم شكوى فورية، في حال عدم وجود مهمّة بحوزته/ها. 

كما ذُكر في الجلسة أنّ البعض من أصحاب مولدات الاشتراك يقومون باستغلال فترة حدوث عطلٍ في المولدة، ويبيعون مخصّصاتها من المحروقات، وأكّد غالبية الحضور على ضرورة فرض الرقابة والقيام بالإجراءات المناسبة لمنع تكرار هكذا خروقات. 

وعن التحديات التي تواجه عملية تحسين الواقع الخدمي، فقد ذكر عدد من الحضور أنّ حالة عدم الاستقرار، والواقع السياسي والعسكري، من أهم التحديات التي تقف عائقاً أمام تحسين الواقع الخدمي، إلى جانب غياب الكفاءات، وقلّة الخبراء/الخبيرات في شتّى المجالات، وذكر مسؤولون/ات من بين الحضور أنّه على الرغم من أنّ مكتب الطاقة يقوم بتغذية الآبار بالطاقة الكهربائية باستمرار، إلّا أنّ أيّ عطل في الكهرباء يؤثّر سلباً على سير عمل البلديات فيما يتعلّق بتوفير المياه، وأضاف الحضور غياب التنسيق بين الهيئات والمؤسسات الخدمية إلى جملة التحديات، وأكّدوا أنّ عدم تناسب الدخل المادي مع الجهد المطلوب يسبب انتشار الفساد داخل المؤسّسات، إلى جانب عدم توفّر الميزانية الكافية لكلّ مؤسسة. 

وفي المحور الأخير من الجلسة، ناقش/ت المشاركون/ات سبل الوصول إلى واقع خدمي جيد، وإنهاء التحديات التي تقف عائقاً أمام تحسين الخدمات الأساسية، وتمثّلت هذه الحلول بحسب آراء الحضور في إعادة الهيكلية في تنظيم واختيار العاملين/ات داخل المؤسسات الخدمية، والحاجة إلى تفعيل أرقام ساخنة وصناديق مخصّصة لتقديم الشكاوى، إلى جانب ضرورة تفعيل الإعلام التنموي، وضرورة التشبيك بين السكان والجهات المسؤولة، والعمل على إرسال بعثات للخارج، وتبادل الخبرات، إضافةً إلى ضرورة اعتماد آلية واضحة ومفيدة لمحاربة الفساد، وتخصيص مستحقات مالية لرؤساء/رئيسات المجالس المحلية (الكومينات)، درءاً لانتشار الفساد، وإتاحة الفرصة لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية للعمل دون معوقات، ووضع قوانين صارمة من شأنها الحفاظ على نظافة المرافق العامة. 

وتأتي هذه الجلسة في إطار سلسلة جلسات حوار تعقدها منظمة نيكستيب، ضمن مشروع “بوابة حوار” بالتعاون مع منظمة NVNV الفرنسية، بهدف التعرّف على فرص وتحديات التنمية وبناء السلام في شمال شرق سوريا، والوصول إلى مقترحات يمكن البناء عليها لاستثمار الفرص والحدّ من التحديات في هذا المجال.

التعليقات معطلة.