Also available in English
Bi Kurdî jî peyda dibe
سولنار محمد
عقدت منظمة نيكستيب جلستها الحوارية المركزة الرابعة ضمن مشروعها “بوابة حوار” بالشراكة مع منظمة NVNV الفرنسية، والتي حملت عنوان ” الجندر في القانون والدين”، وذلك بحضور رجال دين، وناشطين/ات مدنيين/ات، وذلك في مقر المنظمة بمدينة القامشلي، بتاريخ 27/8/2022.
وبدأت الجلسة باستعراض بعض المواد الخاصة بالنساء في الدستور السوري ومناقشتها من قبل الحضور، كالمادة 548 من الدستور السوري والخاصة بتخفيف الحكم على القاتل بداعي “الشرف”، بالإضافة إلى القانون الذي يعاقب المغتصِب في الدستور السوري بحكم سنتين إذا تزوّج من ضحيّته، و(5) سنوات إذا قام بتطليقها، ورأى البعض أن هذه القوانين غير منصفة للنساء، بل وتُضاعِف الظلم والاضطهاد ضدهن وفق الحضور.
وناقشوا/ن أيضاً قضية “الاغتصاب الزوجي” وعدم اعتراف الحكومة السورية بها كانتهاك بحق النساء، بحسب ما ورد في المادة رقم 489 من قانون العقوبات السوري، والذي يعتبر العلاقة الجنسية بالإكراه اغتصاباً، إلا إذا كان الطرف الآخر هو الزوجة، بالإضافة إلى مناقشة اتفاقية سيداو وتحفظ الحكومة السورية على عدة بنود منها، لاسيّما بنود قانون الأحوال الشخصية، في المواد المتعلقة بحق منح النساء جنسيتهن لأطفالهن، بالإضافة إلى الوصاية وحرية المسكن والتنقل وغيرها.
ثم انتقل/ت المشاركون/ات لمناقشة المحور الثاني، حيث استعرضت ميسرة الجلسة نماذج لقوانين دول مراعية للجندر، إذ أنه هناك ست دول فقط تمكنت من تحقيق المساواة الاقتصادية والقانونية بين الرجال والنساء، وفي الجزئية الثانية من المحور، تطرّق الحضور لأهم الشرائع الدينية الخاصة بالمرأة، حيث تنوعت الآراء، فمنهم/ن من رأوا/ين أن الشرع قد أنصفَ النساء في الماضي، إلا أن الشريعة الإسلامية أصبحت محكومة عبر الأزمنة المختلفة بالعادات والتقاليد المجتمعية، سواء فيما يخص جرائم القتل بداعي “الشرف” أو “الثأر” أو حصة النساء من الميراث، أو قبول شهاداتهن في مختلف المجالات، وغيرها من الأمور التي أُلصقت بالشريعة؛ بحسب الحضور، إذ إن الدين الإسلامي أنصف المرأة، إذا ما طُبّقت الآيات بالشكل الصحيح، إلا أن تحريف الشريعة الإسلامية أثّر سلباً على المرأة وفق الحضور،
وفيما يتعلّق بالدين الأيزيدي، فإنه أنصف المرأة أيضاً، فالمرأة والرجل متساويان في الدنيا والآخرة والثواب والعقاب، بالإضافة لإتاحة الفرصة أمام توليها مناصب رفيعة في الدين، كـ “التعميد” على يدها، والمساواة بينها وبين الرجل في الميراث، ومنع تعدد الزوجات، وذلك بحسب رجل دين أيزيدي حضر الجلسة.
ثم ناقش/ت المشاركون/ات أهم التحديات التي تواجه عملية التغيير في القوانين وتطوير خطاب ديني معتدل فيما يخص النساء، حيث وجد البعض أن أهم التحديات التي تواجه عملية التغيير هي تقديس الفتاوى القديمة والموروث المجتمعي، وعدم قراءة النصوص الدينية قراءة مقاصدية، بالإضافة إلى عدم معرفة المجتمع بالقوانين والشرائع الدينية التي تخص المرأة.

وفي المحور الأخير، ناقش الحضور سبل مناصرة قوانين منصفة للمرأة وتطوير خطاب ديني دون إلحاق الضرر بالقضية الأم، منها ضرورة سن قوانين عادلة تنصف المرأة والالتزام بتطبيقها، إلى جانب ضرورة توعية النساء بحقوقهن وواجباتهن، بالإضافة إلى دراسة النصوص الدينية دراسة مقاصدية للخروج من “الجمود الديني”، بالإضافة لضرورة تفعيل دَور دُور العبادة ومنظمات المجتمع المدني في تصحيح بعض المفاهيم المجتمعية المغلوطة بحق النساء، والحاجة إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية فيما يخدم الوصول إلى مساواة حقيقية بين الجنسين.
كما تم الاستماع في هذا المحور، لمداخلة فيديو مسجلة للداعية أسماء كفتارو عضوة المجلس الاستشاري النسائي للمبعوث الأممي الخاص بسوريا، تحدثت فيها عن اتفاقية سيداو، والتي من شأنها بناء أسرة سليمة معافاة تكون لبنة لبناء مجتمع سوري مستقر، في ظل محاربة بعض الأطراف السورية لهذه الاتفاقية، كما رأت أن التحدي الأكبر هو كيفية ترسيخ هكذا مواثيق ونشر الفهم الصحيح لها كونها تتوافق وروح الإسلام، إضافة لإنصاف المراة في الدستور السوري الجديد لتنال كامل حقوقها وأن يكون لها مشاركة سياسية في مستقبل سوريا، وفق قولها.
كما تم الاستماع لمداخلة صوتية للكاتبة الدكتورة عفراء جلبي تحدثت بإسهاب عن الحداثة والتراث وضرورة تأهيل التراث بشكل تفاعلي حواري بما يتناسب وعصرنا الحديث، وضرورة إتباع الفقه المقاصدي وقراءة القرآن قراءة مقاصدية والاعتماد على بعض “الآيات المفتاحية”، كالآية القرآنية “إن الله يأمر بالعدل والإحسان” إذ أن تحقيق العدالة يجب أن يكون هو الحد الأدنى مما نسعى إليه وفق قولها، وأضافت “لا يمكن الاستغناء عن إعادة تأهيل وتأويل مصادر التشريع حتى نستطيع العيش في عصرنا بطريقة تمكننا من حل مشاكلنا المعاصرة، حيث لا يتعارض مع الحداثة ولا التراث، وهذا ما أجده منطقياً في عرض الفيلسوف الألماني “هانز غادامير”.
وتعقد منظمة نيكستيب سلسلة جلسات حوار مركزة، ضمن مشروع “بوابة حوار” بالشراكة مع منظمة NVNV الفرنسية، وتهدف لمناقشة قضايا مجتمعية مختلفة، بغية الوصول لمخرجات تساهم في تحليل هذه القضايا وحلها.

