قامشلي 24/12/2025

نفذت كل من منظمة نيكستيب، ومنظمة جسور الأمل، والمركز السوري للدراسات والحوار جلسة حوارية تحت عنوان “خطاب الكراهية الديني وسبل مناهضته في شمال شرقي سوريا”، وذلك في أربع مناطق، هي قامشلي، حسكة، الرقة، ودير الزور، بمشاركة مجموعة من من رجال الدين من مختلف الأديان.

ناقشت الجلسة أبرز العوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تُغذّي خطاب الكراهية في شمال شرقي سوريا، ورصدت أشكاله الأكثر انتشاراً، وبيّن المشاركون/ات أن التمييز الطبقي والطائفي، والخطاب الديني المُسيّس، والتنشئة الأسرية القائمة على رفض الآخر، أسهمت جميعها في ترسيخ هذا الخطاب. كما أشاروا/ن إلى أن سياسات السلطة السابقة القائمة على مبدأ «فرّق تسد»، والصراعات المذهبية، والمال السياسي، وتسييس التمثيل الديني والسياسي، عمّقت الانقسامات المجتمعية، ما أدى إلى تجذّر خطاب الكراهية وتعدّد أشكاله.

ولفت المشاركون/ات إلى أن أبرز أشكال خطاب الكراهية تتمثل في التمييز الديني والمذهبي، والخطاب السياسي القائم على تضارب المصالح واستخدام الكراهية كأداة للتعبئة، إضافة إلى الخطاب القبلي والعشائري الذي يتجلى في التعصب والثأر وثقافة الانغلاق والتعالي بين المجموعات.

 في المحور الثاني ناقش/ت المشاركون/ات دور المؤسسات والشخصيات الدينية في مواجهة خطاب الكراهية، مؤكدين أن للخطاب الديني تأثيراً كبيراً عبر منابر الجوامع ووسائل الإعلام، ما يستدعي توجيهه نحو تعزيز التماسك المجتمعي بدل التركيز على الاختلافات. وأشاروا/ن إلى أن المؤسسات الدينية في مراحل سابقة كانت أكثر انفتاحًا وتبادلاً، في حين أدى ارتباط بعض الجهات الدينية بالسلطة إلى تباين المواقف وتسييس الفتاوى.
ورأى/ت المشاركون/ات أن الخطاب الديني الفعّال لمناهضة الكراهية يجب أن يستند إلى القيم التي جاءت بها الأديان، ويتبنى الاعتدال واللين بعيداً عن الإقصاء، مع تعزيز رسائل المحبة والسلام والتعايش المشترك. كما شددوا/ن على ضرورة تصحيح خطاب المنابر، ومراقبة الخطابات المتشددة واستبدالها بخطاب معتدل، وتنظيم ندوات وحلقات نقاش توعوية، إلى جانب التركيز على التربية الأسرية والبعد الروحي والأخلاقي.

وأكد الحضور أن الاستبداد السياسي كان عاملاً أساسياً في ترسيخ التناقضات بين المكونات الدينية والثقافية والقومية، كما أن غياب دستور يجرّم خطاب الكراهية ساهم في انتشاره، ما يستدعي سنّ قوانين واضحة للمحاسبة عليه. وأشاروا إلى أن خطاب الكراهية بات اليوم ينتشر بشكل واسع في الفضاء الرقمي، ويتحوّل في بعض الأحيان إلى دعوات مباشرة للعنف، الأمر الذي يتطلب جهودًا مكثفة في التنوير الفكري، وفصل الدين عن السياسة، ونبذ العنصرية والقبلية، بما يعزّز خطابًا دينيًا وسطيًا يرسّخ قيم التعايش والسلم الأهلي.

في المحور الأخير، أوضح المشاركون/ات أن خطاب الكراهية الموجّه للنساء في السياقات الدينية لا يختلف في جوهره عن الخطاب العام، لكنه يستهدف المرأة بشكل مباشر عبر تفسيرات مغلوطة للنصوص الدينية تُستخدم لتبرير التمييز والإقصاء، مثل الدعوة إلى الطاعة المطلقة أو تبرير العنف، وأكدوا/ن أن الإشكالية تكمن في التفسير لا في النصوص ذاتها، إذ إن الأديان تدعو إلى المودة والرحمة والمساواة، غير أن السياسات والعادات والتقاليد المجتمعية وظّفت الدين لتقييد دور المرأة وتقليل شأنها.
ورأى المشاركون/ات أن مواجهة هذا الخطاب تتطلب نشر الوعي الديني الصحيح القائم على العدالة والمساواة، وتحديث الخطاب الديني والإعلامي ليكون أداة للسلام لا للتحريض، وتمكين المجتمع المدني عبر الندوات والحوار لتعزيز ثقافة التعايش، إضافة إلى إدماج قيم التسامح والتعددية في المناهج الدراسية وتدريب رجال الدين على تفسير النصوص بشكل معتدل. 

ومن التوصيات التي خرجت عن الجلسة، سن قوانين تجرّم خطابات الكراهية خاصة تلك المنتشرة في الفضاءات الإلكترونية، وتفعيل التشريعات التي تصون حرية المعتقد والرأي وتحمي النساء من التمييز، ودعم المبادرات النسوية، خاصة في مجالي قوانين الأسرة والتربية، وتحفيز خطباء المساجد والمؤسسات الدينية على نشر قيم التسامح والعيش المشترك. داعين الإدارة الذاتية إلى تطوير تشريعات، وتبني برامج توعوية ومبادرات مجتمعية وإعلامية لنشر  وتكريس نموذج التعايش المشترك المستند إلى قيم الأديان ومكارم الأخلاق.

وتأتي هذه الجلسة في إطار جهود جمع البيانات، بهدف إعداد بحث شامل، حول خطاب الكراهية في شمال شرقي سوريا، بالتشارك بين منظمة نيكستيب، ومنظمة جسور الأمل، والمركز السوري للدراسات والحوار. 

 

منظمة نيكستيب

شارع المهدي بن بركة (شارع ملعب شهداء 12 آذار)، القامشلي، الحسكة، سوريا.

https://www.nextep-org.com/ 

info@nextep-org.com 

00963980384149

فيسبوك | إكس| انستغرام | لينكد إن | تيليجرام | يوتيوب

 

التعليقات معطلة.