Also available in English

Bi Kurdî jî peyda dibe

سولنار محمد

(قامشلي 24/9/2022) عقدت منظمة نيكستيب جلسة حوارية مركزة تحت عنوان “مراعاة النوع الاجتماعي في العلمية التعليمية في مناطق شمال وشرق سوريا”، بحضور ممثلين/ات عن هيئة التربية والتعليم ولجنة صياغة المناهج التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومعلمين/ات, وصحفيين/ات وناشطين/ات مدنيين/ات وذلك في مكتب المنظمة بمدينة قامشلي، بتاريخ 24/09/2022.

وبدأت الجلسة باستعراض الميسرة لنماذج حول كيفية تناول الأدوار الاجتماعية للنوع الاجتماعي في المقررات المدرسية ضمن مناهج كل من الإدارة الذاتية والحكومة السورية، حيث ظهر تكريس الصور النمطية بشكل واضح في المقررات، ولاسيما فيما يخص تحديد المهن لكل جنس، واختيار الذكور كأبطال القصص التي تعبّر عن قصص النجاح، وتوجيه اللغة لمخاطبة الذكور فقط.
في المقابل ظهرت بعض النماذج الإيجابية أيضاً، كتناول بعض المناسبات العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل يوم الطفل العالمي، ويوم المرأة العالمي في بعض الدروس وما يتعلق بهما من عهود ومواثيق دولية، إلى جانب السعي لرفض بعض العادات والتقاليد التي تكرّس التمييز بين الأنواع الاجتماعية مثل الحَيار وغيرها.

وناقش الحضور هذه النقاط باستفاضة، حيث تنوعت الآراء في هذا المحور، فقد رأى البعض تكريس الصور النمطية في المناهج والمقررات المدرسية، يساهم في ترسّخها بشكل تراكمي في أذهان الأطفال/الطفلات في المدارس، والذي سيؤثر سلباً على سير الحياة المجتمعية وتوزيع الأدوار الاجتماعية في المستقبل.
فيما رأى البعض الآخر أن سبب وجود هذه الصور النمطية داخل المقررات المدرسية هو عدم توفر الخبراء/الخبيرات والمختصين/ات في قضايا النوع الاجتماعي ضمن مؤسسات إعداد المناهج، وعلى الرغم من أن الحكومة السورية ذات تجربة طويلة الأمد في إعداد المناهج والمقررات المدرسية، إلا أنه حتى الآن، تحتاج مناهجها لتعديلات من شأنها تحقيق توازن في مراعاة النوع الاجتماعي.

ثم انتقل/ت المشاركون/ات لمناقشة المحور الثاني من الجلسة، والذي تمحور حول مدى تأثير تكريس الصور النمطية للنساء والرجال في العملية التعليمية على سلوكيات الأطفال/الطفلات على المدى القريب وعلى المدى البعيد، وتعددت الآراء بهذا الخصوص، فمنهم/ن من وجد/ت أن تكريس هذه الصور النمطية من شأنها تنشئة الأطفال/الطفلات على اختيار مهن معيّنة تم ربطها بجنس معيّن، وعدم تقبّل مهن عُرفت على أنها للجنس الآخر. كما أن الصور النمطية تُخلق مجتمع ذكوري، وتؤثر على التنمية والتطوير، وتُخلق من الطفل الذكر شخصية متسلطة صعبة لاتتقبل الطرف الآخر.
في حين وجد البعض الآخر أن تكريس الصور النمطية تحصر الرجال والنساء في بعض المهام والمهن، وتحرمهم/ن من مهام أخرى، فعلى سبيل المثال، كلية رياض الأطفال في الجامعات السورية، محتكرة على النساء فقط.

كما ناقش/ت المشاركون/ات مدى تأثير مراعاة النوع الاجتماعي في التعليم على قضايا النوع الاجتماعي، ومن ضمنها قضايا النساء، ووعي المجتمع بها، فقد رأى بعض الحضور أن مراعاة النوع الاجتماعي في العملية التعليمية يساهم في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الأنواع الاجتماعية، والتوعية بأهمية تحقيق التوازن والعدالة في النوع الاجتماعي، وأن الإدارة الذاتية تتوجه نحو تحقيق ذلك، إلا أن غياب الكفاءات والأخصائيين/ات في قضايا النوع الاجتماعي يقف عائقاً أمام تحقيقه، في حين رأى البعض الآخر، أن تغيير العادات والتقاليد والصور النمطية من أذهان الأجيال القادمة من شأنه تنشئة مجتمع واعٍ ومتقبل لحقوق الأنواع الاجتماعية وفق قولهم/ن.

وفي المحور الأخير من الجلسة، تطرّق الحضور لمناقشة سبل تطوير العملية التعليمية لتكون مراعية للنوع الاجتماعي، من عدة نواحي كالمناهج، الكادر التدريسي، وغيرها وتقديم التوصيات والحلول التي تجلّت في تشكيل لجان مؤهلة ومدَرَّبة على قضايا النوع الاجتماعي، للإشراف على عملية إعداد المناهج، بالإضافة لضرورة مراجعة المناهج والمقررات المدرسية لإزالة الصور النمطية والمصطلحات المغلوطة التي من شأنها خلق تمييز بين الجنسين، وتأهيل الكادر التدريسي على قضايا النوع الإجتماعي والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة والاستفادة منها، وضرورة وضع مناهج تدعم حقوق الإنسان وتستخدم لغة جندرية لمخاطبة الجنسين، وكذلك الاستعانة بخبرات من الخارج وإرسال بعثات تعليمية للخارج لكسب الخبرات وتطوير المناهج.

وتأتي هذه الجلسة في إطار سلسلة جلسات حوار تعقدها منظمة نيكستيب، ضمن مشروع “بوابة حوار” بالتعاون مع منظمة NVNV الفرنسية، بهدف التعرّف على فرص وتحديات التنمية وبناء السلام في شمال شرق سوريا، والوصول إلى مقترحات يمكن البناء عليها لاستثمار الفرص والحدّ من التحديات في هذا المجال.

التعليقات معطلة.