آريا حاجي

عقدت منظمة نيكستيب جلسة حوارية حول مدى انتشار ثقافة حقوق الإنسان، بتاريخ 04/082022، عبر خاصية الأون لاين، حضرها/حضرتها صحفيون/ات، وناشطون/ات في المجتمع المدني، من مدينة القامشلي.

وتناول النقاش في المحور الأول، الحديث حول انتشار مدى ثقافة حقوق الإنسان قبل العام 2011، تضمنت الآراء بعض النقاط منها، أن ثقافة حقوق الإنسان لم تكن منتشرة قبل 2011، نظراً لحكم البلاد من قبل الحكومات السورية المتعاقبة، بقبضة من حديد، كما أن منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة كانت شبه معدومة، ومُحتَكَرة على تلك التابعة للسلطة الحاكمة، فيما أوضح البعض الآخر من الحضور أن حقوق الإنسان كانت شكليّة، وشبه معدومة، وكمثال على ذلك، حق الترشّح للانتخابات كان متاحاً، إلا أنه كان يتم استبدال المرشّحين/ات الحقيقيين/ات بقوائم الظل المعدّة مسبقاً.
كما أن الحقوق الاقتصادية كانت مُحتَكَرة على الدائرة الضيّقة للسلطة الحاكمة، ولا يمكن تجاهل منع حق المُلكية عن فئة من الشعب السوري، وهم/ن مكتومي/ات القيد من الكرد، إلى جانب بعض الشخصيات السياسيّة، وعلى الرغم من أن حق التعليم كان مُصان، إلا أن المناهج المدرسية كانت مؤدلجة وتروّج لفكر الحزب الحاكم “طلائع البعث وشبيبة الثورة مثالاً”.

وفي عام 2000، حدثت قفزةً في المطالبة بحقوق الإنسان، خلال فترة “ربيع دمشق”، والتي شكّلت بارقة أمل للسوريين/ات، إذ قامت بعض الحركات التي طالبت بالحقوق والإصلاحات، إلا أنه وبعد فترة قصيرة، واجه/ت المطالبون/ات بهذه الحقوق، مضايقات واعتقالات، الأمر الذي يوضّح سبب الافتقار إلى المعرفة الشاملة بحقوق الإنسان، وانتشار الجهل بها.

أما في المحور الثاني، فقد ناقش/ت المشاركون/ات في الجلسة، التغيّر الحاصل في انتشار ثقافة حقوق الإنسان بعد العام 2011، فقد أوضح بعض الحضور أن الانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والانفتاح على الثقافات المختلفة، ساهم في فتح مدارك الناس، كما ساهمت المنظمات غير الحكومية والممولة من الدول الأوروبية، في نشر ثقافة حقوق الإنسان بشكل ملحوظ، فيما رأى البعض الآخر أنه في مناطق شمال شرق سوريا يتم الحكم وفق إيديولوجيا واحدة، كما أن الحكومة السورية والسلطة المحلية في شمال شرق سوريا يعيشان في مرحلة متأخرة، الأمر الذي خلق فجوة بين كل منهما وبين شعوب المنطقة، وذلك ما يشكّل تهديداً لحصول صراع دموي في حال تمت المطالبة بالحقوق.

وفيما يتعلّق بدور منظمات المجتمع المدني في نشر ثقافة حقوق الإنسان، فقد رأى البعض من الحضور أنه برز دور الناشطين/ات والمجتمع المدني، في المساهمة بنشر حقوق الآخر، نتيجة الانفتاح الحاصل بين أعوام 2011 و2015، وانشغال الأطراف المتصارعة في سوريا بتوسيع رقعة سيطرتها، فيما كان هناك رأي مغاير وهو أن بعض منظمات المجتمع المدني تم توظيفها من قبل السلطات الحاكمة وذلك خدمةً لأجنداتها، إذا سُمحت بالمطالبات ما لم تكن متعارضة مع قوانينها، ورُفضت المغايرة لها وحاربتها.

وفي نهاية الجلسة، قدّم/ت المشاركون/ات بعض المقترحات التي من شأنها المساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان بشكل أكبر، مثل مخاطبة كافة شرائح المجتمع وشرح الحقوق لها بلغة تناسب مستوياتها الثقافية المختلفة، إلى جانب ضرورة تخفيف الضغط والقيود على الحقوقيين/ات، والحاجة إلى تحقيق الاستقرار السياسي، وإنهاء مظاهر العسكرة لما يرافقها من تدهور في عملية المطالبة بالحقوق، بالإضافة إلى ضرورة إدخال حقوق الإنسان إلى المناهج التعليمية، والعمل على حملات مناصر ة لهذه القضية عبر حملات التوعية وتوزيع البروشورات التوعوية على نطاق واسع، لتصل إلى أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع المختلفة.

التعليقات معطلة.